أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
64
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه » « 1 » أي في أجله . وسمّي الأجل أثرا لأنه يتبع العمر . قال كعب بن زهير « 2 » : [ من البسيط ] يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * والنفس واجدة والهمّ منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر ويروى : لا تنتهي العين . وقوله : وَآثاراً فِي الْأَرْضِ « 3 » إشارة إلى ما شيّدوا من البنيان ووطّدوا من الأحوال « 4 » . وقوله تعالى : ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ « 5 » أي قدّموه من الأعمال وسنّوه من السّنن ، فعمل بها بعدهم ، وفي معناه : « من سنّ سنّة حسنة . . » الحديث « 6 » . ويقال ؛ رجل أثر ، أي يستأثر على أصحابه ، وقال اللّحيانيّ : خذه آثرا ما ، وأثرا ما ، وإثرا ما « 7 » ، وآثر ذي أثير ، كلّ ذلك بمعنى الانفراد « 8 » . وقوله تعالى : قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ « 9 » أي قبضة من أثر حافر فرس « 10 » الرسول ( أو أثر الرسول ) « 11 » وهو جبريل ، وذلك أنه رأى أثر الفرس كلما وضع حافره على موضع يخضرّ ، فعرف أنّ ذلك لأمر . فأخذ قبضة من ذلك التراب فكان ما كان . أث ل : قال تعالى : وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ « 12 » . فالأثل شيء معروف ؛ الواحدة أثلة
--> ( 1 ) النهاية : 23 ، وصوّبناه منه . ( 2 ) ديوان كعب : 229 ، والغريبين : 17 . وعزا ابن الأثير البيت الثاني لزهير ، وهو وهم . ( 3 ) 21 / غافر : 40 . ( 4 ) وفي س : الإخوان . ( 5 ) 12 / يس : 36 . ( 6 ) صحيح مسلم ، علم : 15 . ( 7 ) وهو رأي الفراء كما في اللسان ، وما زائدة . ( 8 ) أي : أول كل شيء . ( 9 ) 96 / طه : 20 . ( 10 ) الكلمة ساقطة من ح . ( 11 ) ساقط من س . ( 12 ) 16 / سبأ : 34 . والأثل : ضرب من الطرفاء . السّدر : الضال أو شجرة النبق .